موسوعة موريتانيا

2009/04/30 at 1:30 م (مقروء)

ولد عدود.. “موسوعة” موريتانيا في ذمة الله

سيد أحمد ولد باب

الشيخ محمد سالم ولد عدود

الشيخ محمد سالم ولد عدود

نواكشوط – بعد مسيرة علمية حافلة بالعطاء، فقدت موريتانيا أحد أبرز علمائها البارزين وهو العلامة محمد سالم ولد عدود الذي وافته المنية الأربعاء عن عمر ناهز الـ”79″ عاما.

وقال مقربون من الفقيد لمراسل إسلام أون لاين.نت في نواكشوط: إن الأطباء أعلنوا رسميا وفاة العالم الموريتاني البارز محمد سالم ولد عدود بقرية أم القرى الواقعة علي بعد 45 كلم شرق العاصمة بحضور عدد من أقاربه ومحبيه بينهم ابن شقيقته العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو.

وتعتبر وفاة الشيخ محمد سالم ولد عدود خسارة كبيرة لموريتانيا، وللمحاظر الشنقيطية التي اشتهر بكونه أبرز المدرسين فيها والمنشغلين بطلابها طيلة مسار علمي امتد عشرات السنين.

طالع أيضا:

ويعتبر الشيخ محمد سالم ولد عدود المولود 1929 أحد أبرز العلماء الموريتانيين المعاصرين، وقد عُرف بموسوعيته العلمية، فهو مرجع فقهي كبير، كما عُرف أيضا براويته لأشعار العرب وأيامهم، فهو أحد علماء السيرة ومحدثي بلاد شنقيط.

درس الشيخ الذي ينحدر من أسرة علمية عريقة العلوم الشرعية والعربية في محظرة -مدرسة- والده محمد عالي ولد عبد الودود، وبعد إتمام دراسته أصبح أستاذا في محظرة العائلة، ثم التحق في بداية الخمسينيات بهيئة التدريس في معهد بوتلميت الإسلامي الذي كان أول مؤسسة تعليمية معربة تعتمد طرق التدريس الحديثة.

وابتعث في أوائل الستينيات ضمن بعثة من القضاة الشرعيين للتدريب في تونس وتخرج بلصانص في الحقوق سنة 1965.

والتحق بسلك القضاء وتدرج في سلمه حتى عُيِّن على رأس المحكمة العليا سنة 1982، وفي بداية عهد الرئيس الأسبق ولد الطائع سنة 1988 عُيِّن وزيرا للثقافة والتوجه الإسلامي، وظل في ذلك المنصب حتى سنة 1991 غداة تشكيل أول حكومة بعد التحول الديمقراطي.

عمل ولد عدود أستاذا في جامعة نواكشوط،/ وفي المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وترأس المجلس الإسلامي الأعلى، وهو هيئة دستورية تقدم الاستشارات الشرعية لرئيس الجمهورية.

ولمكانته العلمية وعلو هامته الفقهية تم اختياره عضوا في المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وفي الأكاديمية المغربية.

وفي السنوات الأخيرة من عمره تفرغ لمحظرته في قرية أم القرى، وترك العمل الرسمي باستثناء المحاضرات التي كان يلقيها في برنامجي روضة الصيام والسمر الرمضاني في الشهر الفضيل، وقد اكتسبت المحظرة في هذه السنوات شهرة عالمية، بالإضافة لشهرتها المحلية، حيث وفد إليها الطلاب من المغرب والخليج العربيين وإفريقيا كما وفد إليها مسلمون جدد من أمريكا وأوروبا.

ترك الشيخ بعض الآثار والمؤلفات العلمية المنظومة، مثل نظم في العقيدة، ونظم مختصر خليل في الفقه المالكي، ونظم مصطلحات تبصرة ابن فرحون في الفقه المالكي، ونظم أيضا عدة الأحكام لابن قدامة المقدسي في الفقه الحنبلي، وللشيخ دواوين شعرية لم تنشر.

أرسل تعليقا